للتسجيل اضغط هـنـا

المعهد الشرعي السلفي
 
إختر لون المنتدي
اللون الأخضر اللون الأزرق اللون الموف اللون الأحمر اللون البني
« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: انصداع الصدر بخبر وفاة محدث العصر المرثية الالبانية (آخر رد :ابو ايوب السلفي الكردي)       :: مجموعة من الأحاديث الضعيفة (آخر رد :الأوزاعي)       :: جواهر من كلام السلف رحمهم الله (آخر رد :ابو ايوب السلفي الكردي)       :: الحقائق السلفية في ضرْب ثُكَن السرورية (آخر رد :ابو ايوب السلفي الكردي)       :: الصواريخ المورية لتفجير القنبلة الذرية * لابي رواحة الموري (آخر رد :ابو ايوب السلفي الكردي)       :: القلعة الأبية وصمودها في وجوهِ الرَّوافض الحوثية (آخر رد :ابو ايوب السلفي الكردي)       :: الردود الجلية لكشف زيف المعلقة المدخلية * للشاعر ابي رواحة (آخر رد :ابو ايوب السلفي الكردي)       :: لا تَأْسَفَـنَّ علـى الـدُّنْيَا ومـا فِيْهَا : لزين العابدين علي بن الحسين (آخر رد :ابو ايوب السلفي الكردي)       :: من زهديات أبي العتاهية (آخر رد :ابو ايوب السلفي الكردي)       :: مختصر سيرة الشاعر أبي رواحة الموري الذاتية (آخر رد :ابو ايوب السلفي الكردي)       :: مـــــحـــبــكم العضو الجديد في هذا المنتدى السلفي * القح * الطيب,,هل من مـــرحــــب؟؟؟؟ (آخر رد :ابو ايوب السلفي الكردي)       :: قول الشيخ زيد المدخلي حفظه الله فيمن يرد حكم العلماء الذين يردون على من خالف منهج السلف الصالح (آخر رد :ابو عبد الرحمان)       :: ثلاثون سؤالًا عن أحكام العيدين / من كتاب الكنز الثمين (الجزء الثاني). للشيخ يحيى الحجوري حفظه الله (آخر رد :ابو عبد الرحمان)       :: (مشروع لتفريغ الدروس و الكتب)للشيخ \زيد المدخلي ,حفظه الباري (آخر رد :نادرة السلفية الليبية)       :: حال السَّلف في رمضان ... جواب بديع من العلامة ربيع -زاده الله توفيقاً- (آخر رد :ابو عبد الرحمان)       :: الجواب المفيد عن حكم التهنئة بالعيد لأبو بكر يوسف لعويسي (آخر رد :ابو عبد الرحمان)       :: (ضياء المصابيح تجلية حكم صلاة التهجد جماعة بعد التراويح)للشيخ أبي عبدالرحمن الباتني تقريظ محمدالإمام (آخر رد :سمسم المصري1984)       :: ( غاية الأماني في الرد على النبهاني ) وفصاحة أبي إسحاق الحويني (المزعومة) (آخر رد :ابو محمد معتز الدرسي)       :: الشيخ عبد الله بن عبد الرحيم البخاري حفظه الله يذب عن الإمام ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله (آخر رد :ابو عبد الرحمان)       :: هل هناك أدعية عند الإفطار ؟ العلامة الوادعي رحمه الله تعالى (آخر رد :ابو الحسن المحرابي)       :: اذا اجتمع العيد والجمعة ماذا نفعل ؟ (آخر رد :ابو الحسن المحرابي)       :: ما حكم الخروج مع التبليغ (آخر رد :ابو الحسن المحرابي)       :: قواعد في الاملاء لفضيلة الشيخ ابن عثيمين (آخر رد :أبو آمن)       :: الياقوت في أصول النحو (آخر رد :أبو آمن)       :: متن الآجرومية (آخر رد :أبو آمن)       :: [غزوة] قبر أبي لؤلؤة المجوسي لعنة الله عليه (آخر رد :ابو عبد الرحمان)       :: فتح الحميد المجيد في بيان الراجح في خطبة العيد/ للشيخ عبد الحميد الحجوري حفظه الله (آخر رد :ابو عبد الرحمان)       :: المنادي في قوله *فناداها من تحتها الأ تحزني* لشيخ ابن ياز رحمه الله تعالى (آخر رد :ابو عبد الرحمان)       :: أفضل مصحف جوال على الإطلاق .. حمل الآن (آخر رد :ابو الحسن المحرابي)       :: كلام أهل العلم و العرفان في حكم التكلم بغير لغة القرآن (آخر رد :ابو الحسن المحرابي)      


العودة   المعهد الشرعي السلفي > منتديات العلوم الشرعية > عقيدة أهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-02-2010, 09:24 PM
الصورة الرمزية صاحب المنتدي
صاحب المنتدي متواجد حالياً
Administrator
 
Oo5o.com (23) بيان حكم الاحتفال بالمولد النبوي في شهر ربيع الأول

بسم الله الرحمن الرحيم
بيان حكم الاحتفال بالمولد النبوي في شهر ربيع الأول
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيداً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما مزيداً.
أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله تعالى، واذكروا نعمته عليكم إذ هداكم للإسلام، وخصكم بنبي الرحمة عليه الصلاة والسلام؛ فقد كان الناس قبل بعثته في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء، متفرقين في عباداتهم، يعبدون الأحجار والأشجار والأصنام، يسفكون الدماء، ويهتكون الأعراض، ويغتصبون الأموال والحقوق، ويتحاكمون إلى الطواغيت، ويتسلطون على الضعفة والمساكين، وكانت تسيطر على العالم آنذاك دولتان غاشمتان، دولة الروم النصرانية الضالة ودولة الفرس المجوسية الحاقدة المتجبرة؛ فكان العالم يعيش في ظلام دامس، وجهل خانق حتى أذن الله ببعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- رحمة للعالمين، أرسله بالهدى ودين الحق، فهدى به من الضلالة، وبصر به من العمى وأغنى به من العيلة وأخرج به الناس من الظلمات إلى النور: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [آل عمران: 164]، وأمرهم باتباعه وطاعته وتكريمه وتوقيره والصلاة والتسليم عليه، وقرن اسمه مع اسمه في الشهادتين والأذان والإقامة والخطب، وشرح له صدره، ورفع له ذكره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره، وأوجب علينا أن نحبه بعد محبة الله أعظم مما نحب أنفسنا ووالدينا وأولادنا والناس أجمعين. صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين.
عباد الله، إن هذا الرسول الكريم حذرنا أن نحدث في دينه ما ليس منه؛ فقال -صلى الله عليه وسلم-: "وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثةٍ بدعة وكل بدعة ضلالة"، وقال: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، وفي رواية: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، ونهانا -صلى الله عليه وسلم- أن نغلو في حقه ونرفعه فوق منزلته التي أكرمه الله بها، وهي العبودية لله والرسالة، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبدٌ؛ فقولوا: عبد الله ورسوله"، لكن مع هذا البيان والتحذير تجاوز بعض الناس حدود الله وشرعه؛ فأحدثوا البدع والخرافات والمخالفات وجعلوها من الدين، وصاروا يحرصون عليها ويحيونها وينمونها ويتركون الفرائض الشرعية والسنن النبوية أو يتساهلون بها، ومن ذلكم ما يكررونه كل عام في هذا الشهر من الاحتفال بمولد الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى صار كأنه عيد من الأعياد الشرعية كعيد الفطر وعيد الأضحى، مع أن هذا الاحتفال محدث في دين الإسلام، لم يفعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولم يفعله خلفاؤه الراشدون وصحابته الأكرمون، ولم تفعله من بعدهم القرون المفضلة التي هي أفضل قرون الأمة، وإنما حدث هذا الاحتفال في القرن السادس من الهجرة أحدثه بعض الجهال أو الضلال مضاهاة للنصارى في احتفالهم بمولد المسيح عليه السلام – ويا سبحان الله – لو كان هذا الاحتفال حقا لبينه الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأمته ولو بينه لما خفى على خلفائه وصحابته له – حاشا وكلا – لقد كانوا يحبون الرسول -صلى الله عليه وسلم- أعظم من محبتهم لأنفسهم، وكانوا يعظمونه تعظيما شديداً يليق بمقامه، حتى قال بعض من رآهم من أعدائهم يوم الحديبية حينما رجع إلى قومه: "أي قوم والله لقد وفدت على الملوك على كسرى وقيصر والنجاشي، والله ما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد، محمداً"؛ فلماذا إذاً تركوا الاحتفال بمولده -صلى الله عليه وسلم-؟! ما تركوه إلا لأنه ليس من الدين، ولأنه تشبه بالنصارى، وقد حذرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- من التشبه بالنصارى، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى -عليه السلام- وإما محبة للنبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيماً له من اتخاذ مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- عيداً مع اختلاف الناس في مولده، فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضى له وعدم المانع منه (يعني المانع الحسي لا الشرعي)، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف -رضي الله عنهم- أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتعظيماً له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته وإتباع أمره وإحياء سنته باطناً وظاهراً ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان؛ فإن هذه الطريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وأكثر هؤلاء الذين تجدونهم حرصاء على أمثال هذه البدع تجدونهم فاترين في أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه أو يقرأ فيه ولا يتبعه وبمنزلة من يزخرف المسجد ولا يصلي فيه أو يصلي فيه قليلا..." انتهى.
أيها المسلمون: إن الاحتفال بمولد الرسول -صلى الله عليه وسلم- باطل ومحرم من عدة وجوه:
أولاً: أنه بدعة في الدين، وكل بدعة ضلالة، ولن يستطيع الذين يرون إقامته أن يقيموا عليه دليلاً من الشرع.
ثانياً: أنه مشابهة للنصارى في احتفالهم بمولد المسيح -عليه السلام-، وقد نهينا عن التشبه بهم.
ثالثاً: أنه كثيراً ما يقع فيه منكرات ومحرمات أعظمها الشرك بالله من نداء الرسول -صلى الله عليه وسلم- والاستغاثة به، وإنشاد القصائد الشركية في مدحه كقصيدة البردة وأمثالها.
رابعاً: أنه ليس في الإسلام إلا عيدان. عيد الأضحى وعيد الفطر المبارك. فمن أحدث عيداً ثالثاً؛ فقد أحدث في الإسلام ما ليس منه، وقد روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما. فقال: ما هذان اليومان – قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما. الأضحى ويوم الفطر" رواه أبو داود وأحمد والنسائي، وإسناده على شرط مسلم.
فاتقوا الله عباد الله، واحذروا البدع والمخالفات والزموا السنن واتبعوا ولا تبتدعوا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [الأنعام: 153].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم
(من كتاب الخطب المنبرية، لمعالي الشيخ الدكتور صالح الفوزان/ ج1)
__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-20-2010, 02:22 PM
الصورة الرمزية أبو سيف الدين
أبو سيف الدين غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 20
أبو سيف الدين is on a distinguished road
آخـر مواضيعي
 

افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أولا أشكر الأخ صاحب المنتدى على هذه النصيحة التي أرجوا الله أن تكون في ميزان حسناته يوم القيامة وأرت بدوري أن أشارك في هذا الموضوع ببيان المصدر الأول لحدث الإحتفال بالمولد ثم الإشارة إلى بعض الشبهات و بيان تفنيدهاوفي الأخير بيان محبة الرسول صللى الله عليه وسلم وتعظيمه في طاعته وإتباعه مع التنويه قبل البدء على بركة الله أن كل هذا العمل منقول من موقع الشيخ الفاضل أبو عبد المعز محمد فركوس :
حدث الاحتفال بالمولد
ومصدره الأوّل
فهؤلاء هم أهلُ محبَّةِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، الصادقون في توقيره وتعظيمه والتزام شرعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والتسليم لأحكامه، والتأسي به في الظاهر والباطن، استجابة لله سبحانه في قوله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31]، قال ابن كثير ‑رحمه الله‑: «هذه الآية الكريمة حاكمة على كلِّ مَن ادَّعَى محبةَ الله وليس هو على الطريقة المحمَّدية، فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرعَ المحمَّدِيَّ والدِّين النبوي في جميع أقواله وأفعاله كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أنه قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٣- تقدم تخريجه.)، … وقال الحسن البصريُّ وغيرُه من السلف: "زعم قوم أنهم يحبّون الله فابتلاهم بهذه الآية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران: 31]"»(٤- «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (1/358).).
وتفريعًا على ما تقدَّم فإنَّ الاحتفالَ بالمولد النبويِّ الذي أحدثه بعضُ الناس إمَّا مضاهاةً للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإمَّا محبّةً للنبيِّ صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وتعظيمًا له ‑زعموا‑، يُعتبر من البدع المحدثة في الدِّين التي حَذَّرَ الشرع منها؛لأنَّ هذا العملَ ليس له أصلٌ في الكتاب والسُّنَّة، ولم يتخذ النبيُّ صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم موالد لأحدٍ من سابقيه من الأنبياء والصالحين، ولا لأبيه آدم عليه السلام، ولا لمن مات قبله مثل: عمِّه حمزة، وزوجته خديجة رضي الله عنهما، ولم يُؤْثَرْ عن الصحابة والتابعين إحياءُ مِثْلِ هذه الموالدِ والاحتفال بها، أي: لم ينقل عن أهل القرون المفضَّلة إقامة هذا العمل، ولا عن الأئمَّة أصحاب المذاهب الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، فلو كان الاحتفال بالمولد مشروعًا لكان محفوظًا؛ لأنَّ الله تعالى تكفَّل بحفظ شرعه، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، ولو كان محفوظًا ما تركه الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون رضي الله عنهم، ولو كانت عبادة خيِّرة متجلية في محبة الرسول صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لسبقونا إليها، فلمَّا لم يفعلوا عُلم أنَّه ليس من دين الله تعالى، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»(٥- أخرجه البخاري في «الصلح» (2697)، ومسلم في «الأقضية» (4589)، وأبو داود في «السُّنَّة» (4608)، وابن ماجه في «المقدمة» (14)، وأحمد (26786)، من حديث عائشة رضي الله عنها.)، وفي رواية لمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٦- تقدم تخريجه.)، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ»(٧- أخرجه مسلم في «الجمعة» (2005)، وأحمد (14566)، من حديث جابر رضي الله عنه.)، قال حذيفة رضي الله عنه: «كُلُّ عِبَادَةٍ لاَ يَتَعَبَّدُهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ فَلاَ تَعَبَّدُوهَا، فَإِنَّ الأَوَّلَ لَمْ يَدَعْ لِلآخِرِ مَقَالاً»(٨- أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (47)، وابن نصر في «السُّنَّة» (89)، وابن وضَّاح في «البدع» (11)، وابن عبد البر في «الجامع» (1809) من طريق عبد الله بن عون عن إبراهيم، والأثر صحَّحه مشهور سلمان في تحقيقه لكتاب «الاعتصام» للشاطبي (1/122).)، وقال عبدُ الله بن مسعود رضي الله عنه: «اتَّبِعُوا ولاَ تَبْتَدِعُوا فقَدْ كُفِيتُمْ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ»(٩- أخرجه الدارمي في «سننه» (209)، والطبراني في «الكبير» (8770)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (2216)، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/434): «رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح»، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (1/96). وصحَّحه الألباني في «تحقيقه لإصلاح المساجد» (12).).
وَخَيْرُ الأُمُورِ السَّالِفَاتِ عَلَى الهُدَى

وَشَرُّ الأُمُـورِ المُحْدَثَـاتِ البَدَائِعُ

وَكُلُّ خَيْرٍ فِي اتِّبَاعِ مَنْ سَلَفَ


وَ َكُلُّ شَرٍّ فِي ابْتِدَاعِ مَنْ خَلَفَ

هذا، وإنَّما حدث ذلك في دولة بني عُبَيْدٍ من الشِّيعة الرافضة، المتسمِّين بالفاطميِّين، وقد أحدث القومُ عِدَّة موالدَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، ولآل البيت، ولغيرهم من الأولياء والصالحين، بل لغيرهم من أهل الضلال والباطل من الخرافيِّين والقبوريِّين، فاحتفلوا بموسم رأس السَّنَة اقتداء باليهود، ومولد النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم اقتداءً بالنصارى، وبيوم عاشوراء، ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومولد الحسن والحسين رضي الله عنهما، ومولد فاطمة رضي الله عنها، ومولد الخليفة الحاضر، وليلة رجب، وليلة نصفه، وليلة أول شعبان، وليلة نصفه، وعيد الغدير، وكسوة الشتاء، وكسوة الصيف، وموسم فتح الخليج، ويوم النَّوْرُوزِ، وغيرها كثير.
وأوَّل من أحدثه المعزّ لدِين الله سَنَة (362ﻫ) بالقاهرة، واستمرَّ الاحتفال به إلى أن ألغاه الأفضل أبو القاسم أمير الجيوش ابن بدر الجمالي، ووزير الخليفة المستعلي بالله، سنة (490ﻫ)(١٠- انظر: «المواعظ والاعتبار» للمقريزي (1/432-433)، «صبح الأعشى» للقلقشدي (3/398)، «الإبداع» لعلي محفوظ (126)، «القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، لإسماعيل الأنصاري (68).).
ثمَّ جاء من بعدهم عمر بن محمَّد المُلا الإِرْبِليّ(١١- إِرْبِل: مدينة كبيرة من أعمال المَوْصِلِ، والمَوْصِل مدينة عتيقة، قديمة الأساس على طرف دِجلة من أعظم المدن بالعراق سميت بذلك لأنَّها وصلت بين الجزيرة والعراق، وقيل: وصلت بين الفرات ودِجلة. [انظر: «الروض المعطار» للحميري (563)، «اللباب» لابن الأثير (1/39، 3/269)، «مراصد الاطلاع» للصفي البغدادي (1/51، 3/1333)].) أحد الصوفية المشهورين(١٢- هو عمر بن محمّد بن خضر الإربلي الموصلي أبو حفص معين الدين شيخ الموصل المعروف بالملاَّ، له أخبار مع الملك نور الدين محمود ابن زنكي توفي سنة: (570). [انظر ترجمته في: «البداية والنهاية» لابن كثير (12/282)، «الأعلام» للزركلي (5/60)].)، فكان أول من أعاد إحياء بدعة المولد بالموصل(١٣- انظر: «الباعث على إنكار البدع والحوادث» لأبي شامة (24).)، وبه اقتدى ملك إربل(١٤- هو الملك المظفر: أبو سعيد كُوكُبرى بن زين الدين بن بُكْتِكين، كانت وفاته بقلعة إربل سنة: (630). [انظر: «البداية والنهاية» لابن كثير (13/136)، «وفيات الأعيان» لابن خلكان (4/113)، و«شذرات الذهب» لابن العماد (5/138)].) وغيره.
ومعنى ذلك أنَّ هذه الموالدَ من حوادث الفاطميِّين الباطنيِّين الروافض، وهم أول المروِّجين لها، الساعين لنشرها كما ذكرت كتب التاريخ، تشبّهًا بمن أُمرنا بمخالفتهم وتقليدًا بمن نُهينا عن اتباعهم من اليهود والنصارى في قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلكتُمُوهُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، اليَهُودَ والنَّصَارَى ؟ قَالَ: فمن ؟!»(١٥- أخرجه البخاري في «الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة» (7320)، ومسلم في «العلم» (6952)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.)، ولا ريب أنَّ الرافضة من أشدِّ الناس تأثُّرًا باليهود والنصارى لذلك شابهوهم في كثرة الأعياد، والصور، ومعظم الأفكار والمعتقدات، إذ لا يخفى على مُتمعِّنٍ في أصول الروافض أنَّ الجذور العقدية للتشيُّع تحمل بصمات وثنية آشورية بابلية ظاهرة، كما أنَّ أقوالهم في عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه وفي الأئمَّة من آل البيت تلتقي مع أقوال النصارى في المسيح عيسى عليه السلام جملةً وتفصيلاً، ولا غَرْوَ في ذلك، فإنّ مؤسِّس الأصول العقدية للرافضة هو: عبد الله بن سبأ اليهودي الحميري من اليمن، الذي أسلم ظاهرًا ونقل ما وجده في الفكر اليهودي ومعتقده إلى التشيُّع(١٦- انظر: الدراسات على الشيعة في المراجع التالية: «تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة» للدكتور عبد الله فياض، «الشيعة والتشيُّع»، و«الشيعة وأهل البيت» لإحسان إلهي ظهير، و«الصراع بين الشيعة والتشيع» للدكتور موسى الموسوي، وغيرها..).
حوادث ومنكرات
لم يعرف المسلمون الموالدَ قبل القرن الرابع الهجري، ولم يفعله السلفُ مع قيام المقتضي له، وانتفاءِ المانع، ولو كان هذا خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف رضي الله عنهم أحقَّ به مِنَّا؛ فإنَّهم كانوا أشدَّ محبةً لرسوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وتعظيمًا له منَّا، وهم على الخير أحرص، كما صرَّح بذلك شيخ الإسلام في «الاقتضاء»(١٧- «اقتضاء الصراط المستقيم» لابن تيمية (2/123).)، عِلمًا أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم قال: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ»(١٨- أخرجه الترمذي (2891)، وابن ماجه في «المقدمة» (44)، وأحمد (17606)، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه. وصحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (936).)، والمهديُّون من الخلفاء لم يفعلوا هذا العمل، وإنَّما مصدر الحدث الفاطميُّون الروافض أوّلاً، ثُمَّ تَلَقَّتْهُ عنهم الصوفية مشاكلة، فاتخذوا المولدَ النبويَّ عِيدًا دينيًّا، فأبدعوا في الاحتفال به بدعًا محدثة بدعوى محبَّة النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم -زعموا- من إيقاد الشموع وإشعال الأضواء وتنوير البيوت والمساجد والأضرحة بها، مع تهييج الوضع بالمفرقعات بشتَّى ألوانها وأنواعها على وجه المرح واللعب، والإسراف في نفقات الزينة وتبذير الأموال لإقامة الحفلات وإطعام الطعام، وما ترتِّبه وسائلُ الإعلام السمعية والمرئية بهذه المناسبة من الأغاني والموسيقى والمدائح الشعبية، واختلاط الرجال بالنساء على وجهٍ غير مرضي، وما ينشط فيه الكُتَّاب والشعراء في مدح النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وذِكْرِ سيرته بمساعدة بعض الصحف والجرائد التي تفسح مجالاتٍ لأهل الهوى والرَّدَى ومرضى القلوب في نشر مقالات التهكُّم والتضليل والتمييع، مع ما فيها من غلوٍّ وخطإ في المعلومات المبثوثة والأحكام الشرعية المعروضة، مصحوبة بطابع الاستفزاز والتحدِّي، والأدهى والأَمَرُّ طريقةُ أهل الطرق الصوفية في الاحتفال بالمولد النبوي أنَّهم يجسدون المظهر الديني بالاجتماع حول الضريح وإنشاد المدائح والأذكار الخاصَّة، وما يقرأونه من المؤلَّفات الموضوعة بصاحب المولد متبوعًا بدق الطُّبول والرقص البهلواني والتصفيق، وقِلَّة احترام لكتاب اللهِ فَضلًا عمَّا تتضمَّنه قصائدُهم ومدائحُهم النبوية من غلوٍّ وإطراءٍ حذَّر منه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بقوله: «لاَ تُطْرُوني كَمَا أَطْرَتِ النَّصارَى عِيسَى ابنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّما أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ»(١٩- أخرجه البخاري في «الأنبياء» (3261)، والدارمي في «سننه» (2682)، وأحمد في «مسنده» (333)، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.).
وهذا غَيْضٌ من فَيْضٍ من الأعمال التي لا تخرج ‑في طابعها العامِّ‑ عن الاحتفال الشعبي «الفولكلوري» المصطبغ بالصبغة الدينية، وترعاه الهيئات الرسمية التي تعتبر المولدَ النبويَّ عيدًا شرعيًّا وتمنح فيه الإجازات والعطل الرسمية مع أنَّ الشارعَ حَدَّدَ أعياد المسلمين بعِيدَيْنِ دون غيرهما، فقد روى أنسٌ رضي الله عنه قال: «قَدِمَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فيهِمَا فَقَالَ: مَا هَذَانِ اليَوْمَانِ ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا في الجَاهِليَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللهَ قَدْ أبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى، وَيَوْمَ الفِطْرِ»(٢٠- أخرجه أبو داود في «الصلاة» (1134)، والحاكم في «المستدرك» (1091)، وأحمد في «مسنده» (12416)، من حديث أنس رضي الله عنه. والحديث صحَّحه ابن حجر في «فتح الباري» (2/513)، والألباني في «صحيح الجامع» (4381).).
وعجبي لا ينقطع من فئةٍ من الدعاة تدَّعي سلوكَ الطريقة التي كان عليها الصحابة والتابعون ومَن تبعهم بإحسان من التمسُّك بالكتاب والسُّنَّة، وتقديمهما على ما سواهما، والعمل على مقتضى فهم السلف الصالح الذين اتفقت الأُمَّة على إمامتهم وعدالتهم، ثمّ لَمَّا قَويت شوكةُ الصُّوفية في البلاد تجدهم يشاركونهم في الموكب، ويجتمعون معهم على الموائد والزُّرَد والصُّحُون، ويبذلون الجهد في تسويغ أفعالهم بالبحث عن الشُّبُهات وحَشْدِ أقوالِ العلماء وينسجونها نسجًا ليُكوِّنوا بها أدلَّةً ‑زعموا‑ بُغْيَةَ إضفاء الشرعية على مواقفهم، ولئلاَّ تضيع مختلف مصالحهم وشتى مآربهم، يُرضُونهم مداهنة ممتثلين بمقولة القائل: «ودَارِهِمْ مَا دُمْتَ في دَارِهِمْ، وأَرْضِهِمْ مَا دُمْتَ في أَرْضِهِمْ»، وقد غفلوا أنَّ الله تعالى أحقُّ أن يُرضُوه إن كانوا مؤمنين وصادقين، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ أرْضَى اللهَ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللهُ النَّاسَ، وَمَنْ أسْخَطَ اللهَ بِرِضَى النَّاسِ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ»(٢١- أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (277)، والشهاب القضاعي في «مسنده» (501)، والحديث صحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (2311).).
والأعجب من ذلك أنَّه إذا ما اجتمعت كلمةُ أهلِ السُّنَّة على الحقِّ والدِّين وتعزَّزت وِحدتها غيَّروا موافقتهم وتدافعوا إلى طليعتها موجِّهين ومنذرين، وقد أخبر الله تعالى عن مثل هذا الصِّنف من الناس بقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ، وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ [العنكبوت: 10-11].

شبهات وتلبيس
وعادة أهل الأهواء التمسُّك بالشُّبُهات يُلبِّسونها على العوامِّ وسائرِ من سار على طريقتهم، يحسبها الجاهل ‑بحسن ظنِّه‑ أدلة الشرع وأحكامه(٢٢- قد يقوم بالمولد من كان مجتهدًا مُتأوِّلاً أو مُقلِّدًا جاهلاًبحُكمه وهو حسن القصد فإنّه يعذر بجهله لعدم بلوغ الخطاب، أو لمعارضته تأويل باجتهاد أو تقليد بخلاف العالم بحكمه، العامل على غير مقتضى ما عَلِم. وهذا هو مقصود شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال في «الاقتضاء»(2/162): «فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا، قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم كما قدمته لك أنَّه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدّد». [انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (22/23)].)،﴿وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 78].
ومن جُملة الشُّبهات وأهمِّ التعليلات: استنادهم إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَفَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58]، على أنَّ في الآية أمرًا بالفرح بمولده صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم والاحتفال به، وبقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: 5]، ليشكروا اللهَ على نعمة مَولد النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، ففي الآية دليلٌ ‑في اعتقادهم‑ على جواز تخصيص شهر ربيع الأول، وليلة: «12 ربيع الأول» منه للابتهاج والفرحة بمولده، وإفهام الناس سيرة النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وأخلاقه ومعجزاته وشمائله، وما لقيه في دعوته من المِحَنِ والشدائد، وهو صبَّار على طاعة الله وعن محارمه وعلى أقداره، شكورٌ قائمٌ بحقوق الله يشكر اللهَ على نعمه، كُلُّ ذلك من التذكير بأيَّام الله، وجاء تأييدهم لذلك بما ورد في صحيح مسلم: أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم سُئِلَ عن صوم الاثنين ؟ فقال: «فِيهِ وُلِدْتُ، وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ»(٢٣- أخرجه مسلم في «الصيام» (2807)، وأبو داود في «الصوم» (2428)، وأحمد (23215)، من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه.)، ووجهه يدلُّ على شرف ولادته صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، ويفيد شرعية الاحتفال بمولده، كما احتجُّوا على جواز المولد بأنَّ أبا لهب يُخفَّف عنه العذاب كلَّ اثنين لأنَّه أعتق ثويبة إثر بشارتها له بولادة النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم على ما جاء في البخاري: «قَالَ عُرْوَةُ: وَثُوَيْبَةُ مَوْلاَةٌ لأَبِي لهَبٍ وَكَانَ أَبُو لَهبٍ أَعْتَقَها فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهبِ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، قَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ ؟ قَالَ أَبُو لَهبٍ: لَمْ ألْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ»(٢٤- أخرجه البخاري في «النكاح» (9/140) باب ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، من حديث عروة بن الزبير.)، ولَمَّا كان فرحه بولادة النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم سببًا في تخفيفِ العذاب عنه فذلك دليلٌ على جواز الفرح والابتهاج بيوم مولِدِه والاحتفال به(٢٥- انظر: «المواهب اللدنية» للقسطلاني (1/260).)؛ ولأنَّ الغرض من إقامة مولده صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ‑كما قرَّره أهل الطرق‑ هو شُكْرُ الله على نعمة إيجاده، وتخصيص شكر الله تعالى عليه إنما يكون بإقامة الولائم وإطعام الطعام والتوسعة على الفقراء ‑زعموا‑، فضلًا عن أعمال البِرِّ الأخرى النافعة كالاجتماع على قراءة القرآن وتلاوته، والذِّكْرِ والصلاة على النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، وسماع شمائله الشريفة وقراءة سيرته العطرة؛ كُلُّ ذلك ‑عندهم‑ محمودٌ غيرُ محظورٍ بل مطلوبٌ إحياءً للذِّكرى، معلِّلين ذلك بما حثَّ الرسولُ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أُمَّته على صومِ عاشوراءَ شُكْرًا للهِ على نجاةِ موسى ومن معه، فإنَّ ذلك كُلَّهُ يُستفادُ منه شرعيةُ الاحتفال بالمولد(٢٦- انظر: «الفتاوى الحديثية» لابن حجر الهيثمي (909، 974)، و«الحاوي للفتاوى» للسيوطي (1/260).)، ويعكس ‑حالَ الاجتماع عليه‑ محبَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وتعظيمَهُ، ويذهبُ بعضُهم إلى أنَّ أعيادَ الميلاد من عادات أهلِ الكتاب، والعادة إذا تَفَشَّتْ عند المسلمين أصبحت من عاداتهم، والبدعةُ لا تلج العادات وإِنَّمَا تدخل في العبادات.

تفنيد الشبهات ومختلف التعليلات
ولا يخفى أنَّ تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَفَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58] بمولده صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لا يَشهدُ له أيُّ تفسيرٍ، وهو مخالِفٌ لما فَسَّرَهَا به الصحابة الكرام والأئمَّة الأعلام، وقد جاء عنهم أَنَّ المرادَ بفضل الله: القرآن، ورحمتِه: الإسلام، وبهذا قال ابنُ عباس وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم، وعنهما ‑أيضًا‑: فضل الله: القرآن ورحمته: أن يجعلكم من أهله، وقيل: العكس(٢٧- «تفسير القرطبي» (8/353)، «تفسير ابن كثير» (2/402-403)).
فالحاصلُ أنَّ اللهَ تعالى لم يأمر عبادَه بتخصيص ليلةِ المولد بالفرح والاحتفال، وإنَّما أمرهم أن يفرحوا بالإسلام وهو دِين الحقِّ الذي أنزل على نبيِّه صَلَّى الله عليه وآله وسَلَّم ويدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، وقد تعرَّضت الآية للبِعثة ولم تتعرَّض لولادته، قال تعالى ‑مُمْتَنًّا على المؤمنين‑: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: 164]، وفي «صحيح مسلم»: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً(٢٨- أخرجه مسلم في «البر والآداب والصلة» (6778)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.)»(٢٩- «حوار المالكي» لابن منيع (85).)، وفي رواية في «صحيح مسلم» ‑أيضًا‑ أَنَّه لَمَّا سُئِلَ عن صوم الاثنين قال: «وَيَوْمٌ بُعِثْتُ فِيهِ»(٣٠- أخرجه مسلم في «الصيام»، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر (2747)، من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه.).
أمّا قوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: 5]، فالمراد بأن يُذكِّرَهم بنِعم اللهِ ونقمه التي انتقم فيها من قوم نوح وعاد وثمود، والمعنى: أن يَعظهم بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد، فإنَّ في التذكير بها لدلالات عظيمة على التوحيد وكمال القدرة لكلِّ مُؤمن، وأُردفت الآيةُ بالوصفين المذكورين وهما: «الصبر والشكر»؛ لأنَّهما ملاك الإيمان(٣١- «تفسير ابن كثير» (2/523)، «فتح القدير» للشوكاني (3/94).)، وفيما صحَّ من حديثِ رسولِ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أنَّه قال: «عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ «شَكَرَ» فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ «صَبَرَ»، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ»(٣٢- أخرجه مسلم في «الزهد والرقائق»، باب المؤمن أمره كلّه خير (7500)، من حديث صهيب رضي الله عنه.).
ولا يخفى أنّ الصحابة رضي الله عنهم ومَن بعدَهم من أهل الإيمان الذين يصبرون في الضرَّاء ويشكرون في السَّرَّاء ويحيون سُنَّته ويتَّبعون هديَه لم يفهموا من الآية الاحتفال بالمولد لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ، ولا أقاموه، وإنَّما حدث بعد القرون الثلاثة المفضَّلة.
أمَّا شبهتهم بالحديث فغاية ما يدلُّ عليه الترغيب في الصيام يوم الاثنين(٣٣- ومن التناقضات العجيبة أنّ أهل إحياء المولد يكرهون الصيام يوم الاثنين إن وافق المولد لكونه عيدًا يلزم فيه الفرح والسرور ويستقبح في مثله الصيام، في حين أنّ صاحب الشريعة يندب إلى صيام يوم الاثنين، فقد صامه النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ورغَّب في صيامه، قال الحطاب في «مواهب الجليل» (2/406): «قال الشيخ زروق في شرح القرطبية صيام المولد كَرِهَه بعضُ من قرب عصره ممّن صحّ علمُه وورعه، قال: إنه من أعياد المسلمين فينبغي أن لا يصام فيه، وكان شيخنا أبو عبد الله القوري يذكر كثيرًا ويستحسنه ؟!!».) وقد اكتفى به، وما كفى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم يكفي أُمَّتَه، وما وسعه يسعها، ولذلك كان شكر الله على نعمة ولادته بنوع ما شكر به صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم إنَّما يكون في هذا المعنى المشروع، ومن ناحية أخرى أنَّ يوم الاثنين الذي هو يوم مولده صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ومبعثه ‑كما ورد في الحديث‑ وافق يوم وفاته بلا خلاف(٣٤- «فتح الباري» (8/129).)، وعلى المشهور ‑أيضًا‑ أنَّ ولادته ووفاته كانتَا في شهر ربيع الأول، فلماذا يفرح الناس بولادته ولا يحزنون على وفاته، إذ ليس الفرح أولى من الحزن فيه، علمًا بأنَّ وفاتَه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم مِن أعظم ما ابتلي به المسلمون، وأفجعِ ما أُصيبت به أُمَّة الإسلام، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، ‑أَوْ مِنَ المُؤْمِنِينَ‑ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي، عَنِ المُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي، أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي»(٣٥- أخرجه ابن ماجه في «الجنائز» (1599)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (10154)، من حديث عائشة رضي الله عنها. والحديث صحَّحه بشواهده الألباني في «السلسلة الصحيحة» (3/98).).
قال ابن الحاج المالكي رحمه الله: «العجب العجيب كيف يعملون المولد بالمغاني والفرح والسرور ‑كما تقدَّم‑ لأجل مولده صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم في هذا الشهر الكريم، وهو صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم فيه انتقل إلى كرامة ربِّه عزَّ وجلَّ، وفُجعت الأُمّة وأُصيبت بمصاب عظيم لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبدًا، فعلى هذا يتعيَّن البكاء والحزن الكثير، وانفراد كُلِّ إنسان بنفسه لما أصيب به لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: "ليعزّى المسلمون في مصائبهم المصيبة بي"»(٣٦- «المدخل» لابن الحاج (2/16-17).).
وليس لليوم الثاني عشر من ربيع الأول ‑إن صحَّ أنّه مولده‑ من ميزةٍ دون الأيام الأخرى؛ لأنّه لم يُنقل عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أنّه خصَّصه بالصيام أو بأيِّ عملٍ آخرَ، ولا فعله أهلُ القرون المفضَّلة من بعده، فدلَّ ذلك على أنَّه ليس له من فضلٍ على غيره من الأيام.
وحقيقٌ بالتنبيه أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومَن معه من الصحابة الكرام أجمعوا على ابتداء التقويم السنوي الإسلامي من التاريخ الهجري، وقد خالفوا في ذلك النصارى في البداءة حيث ابتدأوا تقويمَهم السَّنوي من يوم ولادة المسيح عيسى عليه السلام فعن سعيد بن المسيِّب قال: «جمع عمرُ الناسَ فسألهم: من أيِّ يوم يكتب التاريخ ؟ فقال علي بن أبي طالب: مِن يوم هاجر رسولُ الله وترك أرضَ الشرك، ففعله عمر رضي الله عنه»(٣٧- أخرجه الحاكم في «المستدرك» (3/15) رقم (4287)، وقال عنه: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». عن عثمان بن عبيد الله أبي رافع، عن سعيد بن المسيِّب رحمه الله.).
ولم يُنقل عنهم أنهم اتخذوا مولِدَه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ولاَ مبعثَه ولا هجرتَه ولاَ وفاتَه عيدًا يحتفلون به، كما أنَّهم لم يقتدوا بالنصارى في وضع التاريخ الإسلامي، إذ المعلوم أنَّ من سنَّة النصارى اتخاذ موالد الأنبياء أعيادًا، فكيف العدول عن سُنَن الخلفاء الراشدين المهديِّين والاستنان بسُنَّة النصارى الضالين ؟! وقد قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ»(٣٨- أخرجه أبو داود في «السُّنَّة» (4607)، والترمذي في «العلم» (2891)، وابن ماجه في «المقدمة» (44)، وأحمد (17606)، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه. وصحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (936).).
ولا يخفى أنَّ سبيل الصحابة رضي الله عنهم حقّ لازم اتباعه وقد جاء الوعيد بمخالفة اتباع غيرِ سبيل المؤمنين في قوله تعالى: ﴿وَمَن يُّشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُالهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَى وَنُصْلِهِجَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
أمَّا من رأى أبا لهب بعد موته في النوم أنه خُفِّف عنه بعض العذاب كلَّ ليلة الاثنين(٣٩- «المواهب اللدنية» للقسطلاني (1/260).)، فجوابه من عِدَّة وجوه:
الأول: إنَّه ليس في حديث البخاري أنَّه يخفَّف عنه كلّ اثنين، ولا أنه أعتق ثويبة من أجل بشارتها إيَّاه بولادته صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، وقد ذكر ابنُ حجر أنَّه أعتقها أبو لهب بعد هجرة رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم(٤٠- «الإصابة» لابن حجر (4/258).)، وروي أنَّه أعتقها قبل ولادته بزمن طويل(٤١- «شرح الزرقاني» على «المواهب اللدنية» (1/259).).
الثاني: إنَّه خبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدَّثه به.
الثالث: وعلى تقدير أنَّه موصول فالذي في الخبر رؤيا منام فلاَ حُجَّة فيه كما صَرَّح الحافظ ابنُ حَجَر(٤٢- «فتح الباري» لابن حجر (9/145).)، قال المعلمي رحمه الله: «اتفق أهلُ العلم على أَنَّ الرُّؤْيَا لا تصلح للحُجَّة، وهي تبشير وتنبيه، وتصلح للاستئناس بها إذا وافقت حُجَّة شرعية صحيحة»(٤٣- «التنكيل» للمعلمي (2/242).).
الرابع: إنَّ الرائي في المنام: له أَخُوهُ العباس رضي الله عنه وذلك بعد سَنَةٍ من وفاة أبي لهب بعد وقعة بدر ذكره السُّهيلي(٤٤- «البداية والنهاية» لابن كثير (2/273).)، ولعلَّ الرَّائي لم يكن إذ ذاك قد أسلم(٤٥- «الإصابة» لابن حجر (2/271).).
الخامس: إنَّ الخبر مخالِفٌ لظاهر القرآن والإجماع، قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23]، ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: 39]، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: 18]، ولقد كان أبو لهب من أشدِّ الناس عداوةً للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ومُبالغةً في إيذائه، الأمر الذي يهدم ما سلف من الفرح به لو صحَّ ذلك، وقد ذكر القاضي عياض انعقاد الإجماع على أنَّ الكُفَّار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذابٍ وإن كان بعضهم أشدَّ عذابًا من بعض(٤٦- «فتح الباري» لابن حجر (9/145).).
السادس: وعلى فرض التسليم والقَبول جَدَلًا بأن خفِّف عنه لإعتاقه ثويبة بسبب ولادته وإرضاعه؛ فإنَّ هذا الأمر لا يخفى عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، كما لم يَخْفَ عنه تخفيف العذاب عن أبي طالب لأجل حمايته ونصرته، ومع هذا العلم لم ينقل عنه اتخاذ يوم مولده عيدًا، ولا أصحاب القرون المفضّلة بعده.
وأمَّا التوسعة على الفقراء بإطعام الطعام وغيرها من أفعال البِرِّ والإحسان إن وقعت على الوجه الشرعي فهي من أعظم القربات والطاعات، لكن تخصيصها على الوجه الذي لا يثبت إلاَّ بنصٍّ شرعيٍّ، إذا انتفى تنتفي المشروعية، عملًا بقاعدة: «إِذَا سَقَطَ الأَصْلُ سَقَطَ الفَرْعُ»(٤٧- وهذه القاعدة مطردة في المحسوسات والمعقولات؛ لأنّ الأساس إذا انهدم انهدم معه ما بُني عليه. [انظر: «الأشباه والنظائر» للسيوطي (119)، و«الأشباه والنظائر» لابن نجيم (134)].).
أمّا الدروس والعِبر والعِظَات وتلاوةُ القرآن والذِّكر والصلاة على النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وقراءة سيرته وغيرها فإنَّما تشرع كلَّ وقتٍ، وفي كلِّ مكان من غير تخصيصٍ كعموم المساجد والمدارس والمجالس العامَّة والخاصَّة، وتسري عليها القاعدة السابقة: «إِذَا سَقَطَ الأَصْلُ مَعَ إِمْكَانِهِ فَالتَّابِعُ أَوْلَى»(٤٨- عبّر عنها النووي بهذه الصيغة. انظر: «المجموع» للنووي (1/392).).
وإن أُريد بالدروس والعظات وقراءة سيرته إحياء الذكرى به فإنَّ الله تكفَّل برفع ذكره في الدنيا والآخرة على مدار الأزمنة والدهور، فيُذكر مع الله في الأذان والخُطَب والصَّلوات والإقامة والتشهُّد ونحو ذلك، فَقَصْرُ ذِكره في يومِ مولدِه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم جفاءٌ في حَقِّهِ وتقصيرٌ في تعظيمه وتفريطٌ في توقيره ومحبّته.
وأمّا عاشوراء الذي حثَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم على صيامه شُكرًا لله على نجاةِ موسى ومَنْ معه فإنَّما كان امتثالًا لأمرِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وطاعةً له وهو شُكْرٌ لله على تأييده للحقِّ على الباطل، لكن ليس فيه دليلٌ لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ على إقامة الموالد والاجتماع إليها وإحداث المواسم الدينية، لربط الأزمنة بالأحداث ‑زعموا‑، وإنَّما التوجيه النبوي لأُمَّته أن يعبِّروا على شكر الله بتجسيده بالصيام لا باتخاذه عيدًا يحتفل به حتَّى يُلحقَ به مولدُه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، إذ لا يعرف في الإسلام من الأعياد السنوية إلاَّ عيد الأضحى وعيد الفطر ‑كما تقدَّم‑ ولو شرعه لنا عيدًا لندب إليه ولأمَر بترك صومه؛ لأنَّ الناس يعتبرون في العيد ضيوفًا عند الله تعالى، والصوم إعراض عن الضيافة، لذلك يفسد إلحاق حكم المولد قياسًا على عاشوراء لقادح المنع، وهو منع حكم الأصل.
ثمّ إنَّ الاحتفال بعيد ميلاد عيسى عليه السلام ليس من عادات الكفار، وإنَّما هو من عباداتهم، كما أفصح عن ذلك ابن القيم رحمه الله بقوله: «من خصَّ الأمكنة والأزمنة من عنده بعبادات لأجل هذا، كان من جنس أهل الكتاب الذين جعلوا زمان أحوال المسيح مواسم وعبادات، كيوم ميلاده، ويوم التعميد(٤٩- التعميد أو المعمودية عند النصارى: أن يغمس القِسُّ الطفل في الماء باسم الأب والابن وروح القدس، ويتلو عليه بعض فِقَرٍ من الإنجيل، تعبيرًا عن تطهير النفس من الخطايا والذنوب، وهو آية التنصير عندهم. [انظر: «المعجم الوسيط» (2/626)، «المسيحية» لأحمد شبلي (30/168/169)].)، وغير ذلك من أحواله»(٥٠- «زاد المعاد» لابن القيم (1/59).).
وإذا سلَّمنا ‑جدلاً‑ أنَّه من عاداتهم، فقد نُهينا عن التشبُّه بأهل الكتاب، وتقليدهم، سواء في أعيادهم أو في غيرها لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»(٥١- أخرجه أبو داود في «اللباس» (4033)، وأحمد (5232)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وصحَّحه العراقي في «تخريج الإحياء» (1/359)، وحسَّنه ابن حجر في «فتح الباري» (10/288)، والألباني في «الإرواء» (1269).)، وأقلُّ أحوال الحديث اقتضاء تحريم التشبُّه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبِّه بهم كما في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51](٥٢- انظر: «اقتضاء الصراط المستقيم» لابن تيمية (1/270).)، ومعلوم أنَّ المشابهة إذا كانت في أمور دنيوية فإنَّها تورث المحبَّة والموالاة، فكيف بالمشابهة في أمور دينية؟ فإنَّ إفضاءَها إلى نوعٍ من الموالاة أكثر وأشدُّ، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان، كما قرَّره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله(٥٣- انظر المصدر السابق (1/550).).

طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
عنوان محبته وتعظيمه
وليس من محبَّته صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وتعظيمِه ارتكاب البدع التي حذَّر منها، وأخبر أنَّها شرٌّ وضلالة، وإنَّما تتجلَّى محبَّتُه في طاعته، والاستقامة على أمره، والتسليم لأحكامه، واتباع هديه، وسلوك طريقته، والتأسِّي به في مظهره ومخبره، قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]، وقد كان الصحابة الكرام رضي الله عنه أشدَّ محبَّةً للنبِّيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وتعظيمًا له مِنَّا، وأحرصَ على الخير ممَّن جاء بعدَهم، وأسبقَ إليه من غيرهم، وكانوا أعلمَ الناس بما يصلح له النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم فلو كان في إقامة مولده صَلَّى اللهُ وعليه وآله وسلم والاحتفال به واتخاذه عيدًا أدنى فضل ومحبَّة له وتعظيم له صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لكانوا رضي الله عنهم أسرعَ الناسِ إليه وأحرصَهم على إقامته والاحتفال به، لكن لم يُنقل عنهم ذلك، وإنَّما أُثِرَ عنهم ما عرفوه من الحقِّ من محبَّته وتعظيمه بالإيمان به وطاعته واتباع هديه، والتمسُّك بسُنَّته ونشر ما دعا إليه، والجهاد على ذلك بالقلب واللسان، وتقديم محبَّته صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم على النفس والأهل والمال والولد والناس أجمعين(٥٤- انظر المصدر السابق (2/132).)، تلك هي المحبة الصادقة التي تنعكس على المحبوب بالطاعة والتزام شرعه واتباع هديه، إذ طاعة المحبوب عنوان محبَّته وتعظيمه، قال محمَّد البشير الإبراهيمي رحمه الله: «الحبُّ الصحيح لمحمَّد صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم هو الذي يَدَعُ صاحبَه عن البدع، ويحملُه على الاقتداء الصحيح، كما كان السلف يحبُّونه، فيحبُّون سُنَّته، ويَذُودون عن شريعته ودينه، من غير أن يقيموا له الموالد، وينفقُوا منها الأموال الطائلة التي تفتقر المصالحُ العامَّةُ إلى القليل منها فلا تَجدُه»(٥٥- «آثاره» (2/341).).
هذا، وليست البدعة من محبَّته وتعظيمه ولو كانت حسنةً في نظر فاعلها؛ لأنه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم عَمَّمَ فقال: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ»(٥٦- سبق تخريجه.)، وقال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»(٥٧- سبق تخريجه.)، وفي رواية مسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٥٨- سبق تخريجه.)، ثمّ إنَّه كيف تكون حسنةً لأنَّ المُحَسِّنَ لها إمَّا الشرع فتنتفي البدعةُ، وإمَّا العقلُ فلا مدخلَ له في إثبات الأحكام الشرعية، ولا في تعلُّق المدح والذمِّ بالأفعال عاجلًا، أو تعلُّق الثواب والعقاب بها آجلًا ‑عند أهل السُّنَّة‑ وإنَّما طريق ذلك السمع المجرَّد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «معلوم أنَّ كُلَّ ما لم يَسُنَّهُ ولا استحبَّه رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، ولا أحدٌ مِن هؤلاء الَّذين يقتدي بهم المسلمون في دينهم، فإنَّه يكون من البدع المنكرات، ولا يقول أحدٌ في مثل هذا إنَّه بدعةٌ حسنةٌ»(٥٩- «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (27/152).).
هذا، وأخيرًا فإنَّنا نحمد الله تعالى على نِعمة ولادة النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، وعلى نعمة النُّبوَّة والرِّسالة، فهو الذي أنزل عليه القرآنَ، وأتمَّ به الإسلامَ، وبيَّنه أتمَّ البيان، وبلَّغه على التمام، وبهذا نفرح ونبتهج من غير غُلُوٍّ ولا إطراءٍ، ونَسْتَلْهِمُ العِبَرَ والعِظاتِ من سيرتِه العَطِرة، ومن شمائله الشريفة، وسائرِ مواقفه المشرفة في ميادين الجهاد والتعليم، من غير تخصيص بزمان ولا مكان ولا هيئة، ونحرص على اتباع هديه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، والتمسُّكِ بسُنَّته على ما مضى عليه سلفنا الصالح ‑رحمهم الله تعالى‑.
والموفَّقُ السعيدُ من انتظم في سلك من أحيا سُنَّة وأمات بدعة.
ونسأل اللهَ بأسمائه الحسنى وصفاته العُلاَ أن يُرِيَنَا الحقَّ حَقًّا ويرزقَنَا اتباعَهُ، والباطلَ باطِلًا ويرزقَنَا اجتنابَهُ، ولا يجعلَه مُتَلَبِّسًا علينا فنَضِلَّ، وأن يكون لنا عونًا على أداء واجب الدعوة والنذارة امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122].
وآخرُ دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 18 صفر 1426
الموافق لـ: 28 مارس 2005م


٣-.أخرجه مسلم في «الأقضية» (4590)، وأحمد (25870)، والدارقطني في «سُننه» (4593)، من حديث عائشة رضي الله عنها
٤- «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (1/358).
٥- أخرجه البخاري في «الصلح» (2697)، ومسلم في «الأقضية» (4589)، وأبو داود في «السُّنَّة» (4608)، وابن ماجه في «المقدمة» (14)، وأحمد (26786)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
٦- تقدم تخريجه.
٧- أخرجه مسلم في «الجمعة» (2005)، وأحمد (14566)، من حديث جابر رضي الله عنه.
٨- أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (47)، وابن نصر في «السُّنَّة» (89)، وابن وضَّاح في «البدع» (11)، وابن عبد البر في «الجامع» (1809) من طريق عبد الله بن عون عن إبراهيم، والأثر صحَّحه مشهور سلمان في تحقيقه لكتاب «الاعتصام» للشاطبي (1/122).
٩- أخرجه الدارمي في «سننه» (209)، والطبراني في «الكبير» (8770)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (2216)، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/434): «رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح»، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (1/96). وصحَّحه الألباني في «تحقيقه لإصلاح المساجد» (12).
١٠- انظر: «المواعظ والاعتبار» للمقريزي (1/432-433)، «صبح الأعشى» للقلقشدي (3/398)، «الإبداع» لعلي محفوظ (126)، «القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّمN، لإسماعيل الأنصاري (68).
١١- إِرْبِل: مدينة كبيرة من أعمال المَوْصِلِ، والمَوْصِل مدينة عتيقة، قديمة الأساس على طرف دِجلة من أعظم المدن بالعراق سميت بذلك لأنَّها وصلت بين الجزيرة والعراق، وقيل: وصلت بين الفرات ودِجلة. [انظر: «الروض المعطار» للحميري (563)، «اللباب» لابن الأثير (1/39، 3/269)، «مراصد الاطلاع» للصفي البغدادي (1/51، 3/1333)].
١٢- هو عمر بن محمّد بن خضر الإربلي الموصلي أبو حفص معين الدين شيخ الموصل المعروف بالملاَّ، له أخبار مع الملك نور الدين محمود ابن زنكي توفي سنة: (570). [انظر ترجمته في: «البداية والنهاية» لابن كثير (12/282)، «الأعلام» للزركلي (5/60)].
١٣- انظر: «الباعث على إنكار البدع والحوادث» لأبي شامة (24).
١٤- هو الملك المظفر: أبو سعيد كُوكُبرى بن زين الدين بن بُكْتِكين، كانت وفاته بقلعة إربل سنة: (630). [انظر: «البداية والنهاية» لابن كثير (13/136)، «وفيات الأعيان» لابن خلكان (4/113)، و«شذرات الذهب» لابن العماد (5/138)].
١٥- أخرجه البخاري في «الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة» (7320)، ومسلم في «العلم» (6952)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
١٦- انظر: الدراسات على الشيعة في المراجع التالية:
«تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة» للدكتور عبد الله فياض، «الشيعة والتشيُّع»، و«الشيعة وأهل البيت» لإحسان إلهي ظهير، و«الصراع بين الشيعة والتشيع» للدكتور موسى الموسوي، وغيرها..
١٧- «اقتضاء الصراط المستقيم» لابن تيمية (2/123).
١٨- أخرجه الترمذي (2891)، وابن ماجه في «المقدمة» (44)، وأحمد (17606)، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه. وصحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (936).
١٩- أخرجه البخاري في «الأنبياء» (3261)، والدارمي في «سننه» (2682)، وأحمد في «مسنده» (333)، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
٢٠- أخرجه أبو داود في «الصلاة» (1134)، والحاكم في «المستدرك» (1091)، وأحمد في «مسنده» (12416)، من حديث أنس رضي الله عنه. والحديث صحَّحه ابن حجر في «فتح الباري» (2/513)، والألباني في «صحيح الجامع» (4381).
٢١- أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (277)، والشهاب القضاعي في «مسنده» (501)، والحديث صحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (2311).
٢٢- قد يقوم بالمولد من كان مجتهدًا مُتأوِّلاً أو مُقلِّدًا جاهلاًبحُكمه وهو حسن القصد فإنّه يعذر بجهله لعدم بلوغ الخطاب، أو لمعارضته تأويل باجتهاد أو تقليد بخلاف العالم بحكمه، العامل على غير مقتضى ما عَلِم. وهذا هو مقصود شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال في «الاقتضاء»(2/162): «فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا، قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم كما قدمته لك أنَّه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدّد». [انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (22/23)].
٢٣- أخرجه مسلم في «الصيام» (2807)، وأبو داود في «الصوم» (2428)، وأحمد (23215)، من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه.
٢٤- أخرجه البخاري في «النكاح» (9/140) باب ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، من حديث عروة بن الزبير.
٢٥- انظر: «المواهب اللدنية» للقسطلاني (1/260).
٢٦- انظر: «الفتاوى الحديثية» لابن حجر الهيثمي (909، 974)، و«الحاوي للفتاوى» للسيوطي (1/260).
٢٧- «تفسير القرطبي» (8/353)، «تفسير ابن كثير» (2/402-403).
٢٨- أخرجه مسلم في «البر والآداب والصلة» (6778)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
٢٩- «حوار المالكي» لابن منيع (85).
٣٠- أخرجه مسلم في «الصيام»، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر (2747)، من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه.
٣١- «تفسير ابن كثير» (2/523)، «فتح القدير» للشوكاني (3/94).
٣٢- أخرجه مسلم في «الزهد والرقائق»، باب المؤمن أمره كلّه خير (7500)، من حديث صهيب رضي الله عنه.
٣٣- ومن التناقضات العجيبة أنّ أهل إحياء المولد يكرهون الصيام يوم الاثنين إن وافق المولد لكونه عيدًا يلزم فيه الفرح والسرور ويستقبح في مثله الصيام، في حين أنّ صاحب الشريعة يندب إلى صيام يوم الاثنين، فقد صامه النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ورغَّب في صيامه، قال الحطاب في «مواهب الجليل» (2/406): «قال الشيخ زروق في شرح القرطبية صيام المولد كَرِهَه بعضُ من قرب عصره ممّن صحّ علمُه وورعه، قال: إنه من أعياد المسلمين فينبغي أن لا يصام فيه، وكان شيخنا أبو عبد الله القوري يذكر كثيرًا ويستحسنه ؟!!».
٣٤- «فتح الباري» (8/129).
٣٥- أخرجه ابن ماجه في «الجنائز» (1599)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (10154)، من حديث عائشة رضي الله عنها. والحديث صحَّحه بشواهده الألباني في «السلسلة الصحيحة» (3/98).
٣٦- «المدخل» لابن الحاج (2/16-17).
٣٧- أخرجه الحاكم في «المستدرك» (3/15) رقم (4287)، وقال عنه: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». عن عثمان بن عبيد الله أبي رافع، عن سعيد بن المسيِّب رحمه الله.
٣٨- أخرجه أبو داود في «السُّنَّة» (4607)، والترمذي في «العلم» (2891)، وابن ماجه في «المقدمة» (44)، وأحمد (17606)، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه. وصحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (936).
٣٩- «المواهب اللدنية» للقسطلاني (1/260).
٤٠- «الإصابة» لابن حجر (4/258).
٤١- «شرح الزرقاني» على «المواهب اللدنية» (1/259).
٤٢- «فتح الباري» لابن حجر (9/145).
٤٣- «التنكيل» للمعلمي (2/242).
٤٤- «البداية والنهاية» لابن كثير (2/273).
٤٥- «الإصابة» لابن حجر (2/271).
٤٦- «فتح الباري» لابن حجر (9/145).
٤٧- وهذه القاعدة مطردة في المحسوسات والمعقولات؛ لأنّ الأساس إذا انهدم انهدم معه ما بُني عليه. [انظر: «الأشباه والنظائر» للسيوطي (119)، و«الأشباه والنظائر» لابن نجيم (134)].
٤٨- عبّر عنها النووي بهذه الصيغة. انظر: «المجموع» للنووي (1/392).
٤٩- التعميد أو المعمودية عند النصارى: أن يغمس القِسُّ الطفل في الماء باسم الأب والابن وروح القدس، ويتلو عليه بعض فِقَرٍ من الإنجيل، تعبيرًا عن تطهير النفس من الخطايا والذنوب، وهو آية التنصير عندهم.
[انظر: «المعجم الوسيط» (2/626)، «المسيحية» لأحمد شبلي (30/168/169)].
٥٠- «زاد المعاد» لابن القيم (1/59).
٥١- أخرجه أبو داود في «اللباس» (4033)، وأحمد (5232)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وصحَّحه العراقي في «تخريج الإحياء» (1/359)، وحسَّنه ابن حجر في «فتح الباري» (10/288)، والألباني في «الإرواء» (1269).
٥٢- انظر: «اقتضاء الصراط المستقيم» لابن تيمية (1/270).
٥٣- انظر المصدر السابق (1/550).
٥٤- انظر المصدر السابق (2/132).
٥٥- «آثاره» (2/341).
٥٦- سبق تخريجه.
٥٧- سبق تخريجه.
٥٨- سبق تخريجه.
٥٩- «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (27/152).

وفي الأخير لا تنسوا أخوكم أبو سيف الدين محمد الجزائري من خالص دعائكم أحبكم في الله وللتواصل معي عنواني بين أيديكم ( abo_saifddin@yahoo.fr)
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأول , الاحتفال , النبوي , بالمولد , بيان , ربيع

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:42 PM.


------------------------------------
جميع الحقوق محفوظة لشبكة المعهد الشرعي السلفي